السيد مصطفى الخميني

368

تفسير القرآن الكريم

تعالى وتنزيهه عن ألواث الشرور والمفاسد وتبعاتها ( 1 ) . وجه الاستدلال معلوم وواضح ، حيث قال صريحا : * ( فزادهم الله مرضا ) * ، ولا شبهة في أن المرض من الشرور ، سواء كان هو الكفر أو غيره . ولنا أن نقول : ظاهر هذه الآية خصم الفلاسفة القائلين : بأن الشرور أعدام ( 2 ) ، فإنها لو كانت عدما لما كان يقبل الجعل مع أن الزيادة لا تتصور في الأعدام . وبعبارة أخرى : إن البحث المزبور عندنا كان يرجع إلى البحث الآخر : وهو أن الشر هل يمكن أن يتعلق به الجعل ، حتى يبحث عن أنه فعل مبدأ الخيرات ، أم فعل المبدأ الآخر ؟ فإذا كان الشر أمرا غير قابل للجعل ، ويكون ما يتصور من الشر خيرا واقعا ، يسقط النزاع المزبور ، ويتفق عليه أهل الحل والعقد طبعا . ولكن الآية الشريفة تضمنت أن ازدياد المرض من الله تعالى مع أن المرض من الشرور ، فتكون الآية دليلا على مسألتين : الأولى : أن إرجاع الشرور إلى الخيرات في غير محله ، لأن الآية بصدد مذمة المنافقين ومذمة من في قلوبهم من المرض يخالون المرض شرا لا خيرا . والثانية : على أن فاعل هذا الشر هو الله تعالى ، وفاعل هذا المعنى

--> 1 - راجع تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 367 . 2 - راجع شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 155 .